تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

371

محاضرات في أصول الفقه

أن إيجاد الموضوع وإحداث الملاك في الفعل غير واجب على المكلف ، بل يجوز له تفويته بجعل نفسه محدثا باختياره أو بإهراق الماء عنده . ونظير ذلك السفر بالإضافة إلى وجوب القصر في الصلاة ، وقصد الإقامة بالإضافة إلى وجوب التمام والصيام ، حيث إنه لا ملاك لوجوب القصر قبل السفر ، ولوجوب التمام قبل قصد الإقامة ، ومن الواضح أن في مثل ذلك لا يجب عليه إيجاد السفر ، ولا قصد الإقامة ، إذ بتركهما لا يفوته شئ ، لا تكليف ولا ملاك . أما الأول فواضح . وأما الثاني فلأنه لا ملاك لوجوب القصر قبل تحقق السفر ، ولا لوجوب التمام والصيام قبل قصد الإقامة . وشيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ذهب إلى الفرق بين تفويت القدرة قبل الوقت بجعل نفسه محدثا باختياره بجماع أو نحوه مع علمه بعدم تمكنه من الماء بعد الوقت ، وتفويتها بإهراق الماء ، فاختار الجواز في الأول ، وعدمه في الثاني ، واستند في هذه التفرقة إلى وجود رواية صحيحة ( 1 ) . ولكن قد ذكرنا في التعليقة : أن هذا غفلة منه ( قدس سره ) ، حيث لم ترد في هذا الموضوع أية رواية فضلا عن الرواية الصحيحة ( 2 ) . وقد تحصل من ذلك : أنه لا يجب حفظ القدرة قبل الوقت ، ولا تحصيلها . وأما بعد الوقت فهو واجب . نعم ، وردت رواية معتبرة ( 3 ) في جواز الجنابة مع الأهل - فحسب - بعد دخول الوقت مع عدم وجود الماء الكافي عنده للاغتسال . ولكن لابد من الاقتصار على مورد هذه الرواية ، وهو الجماع مع الأهل ، ولا يمكن التعدي عنه إلى غيره ، فلا يجوز إجناب نفسه بسبب آخر من احتلام أو نحوه .

--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 153 - 154 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 20 ص 109 ب 5 من أبواب مقدمات النكاح ح 1 ، طبع مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) .